المناوي

552

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 532 ) محمد بن ظفر الشبيري « * » كان شيخا كبيرا ، عارفا بصيرا ، كثير الرّياضة والتفرّد في الخلوات ، ذا كرامات وآيات . صحب الشيخ أبا العبّاس المغربي ، وأخذ عنه ، وانتفع به جمع ، منهم الشيخ محمد صاحب المقروضة « 1 » ، ومبارز بن غانم . وكان إذا صلّى فريضة يكرّرها ، فتعجّب الناس من ذلك ، ولم يعرفوا سببه ، فصلّى صاحب المقروضة معه فريضة ، فقال له : أعدها ؛ فإنّها لم تقبل ، فأعادها ، فقال : هذه قبلت ، الحمد للّه ، فعلم الناس أنّه كان يكرّر ذلك ، حتى يعلم أنّها قبلت . وكان له امرأة من الصالحات لم يتزوّج « 2 » غيرها ، وكانا متصادقين ، فتعاهدا على أنّ من مات قبل الآخر لم يتزوّج الآخر بعده ، فمات الشيخ قبلها ، فخطبت من كثيرين ، وهي تمتنع ، فخطبها مبارز بن غانم من قومها ، فأجابوه ، وكانت عاكفة بتربة زوجها ، فجاءوها ، وقالوا : تخيّري بين أن تتزوّجي وتستمري عاكفة على التربة ، أو ننقلك إلى بلدنا ، فاختارت الزواج رغبة في المقام على التربة ، فعقدوا لها ، وشرعت في التهيّؤ للدّخول ، فنامت ، ثمّ استيقظت فزعة ، وعندها قميص كان دفن مع الشيخ بوصية منه ، وهي تبكي وتقبّله ، فسألها قومها ، فقالت : رأيت الشيخ ، يقول لي : هكذا يفعل من يعاهد ؟ فاعتذرت بأنّكم أكرهتموني ، فقال : هذا القميص علامة منّي إليهم ، أن لا تكرهوني على التزوّج ، فأخرجوا الثّوب إلى مبارز ، وأخبروه الخبر ، فطلّقها وذهب إلى رباطه ، فلم تطل مدّته بعد ذلك .

--> * طبقات الخواص : 134 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 169 . في مصادر الترجمة الشميري ، ولعله الصواب . ( 1 ) هو الشيخ محمد بن عبد اللّه بن يحيى الهمداني ، والمقروضة قرية بناحية السحول . انظر ترجمته الآتية صفحة : 557 . ( 2 ) في الأصل : تزوج ، والمثبت من مصادر الترجمة .